كمال الدين دميري

46

حياة الحيوان الكبرى

ذراع وأكله مات من ساعته . ومن عجيب أمر السمندل استلذاذه بالنار ومكثه فيها . وإذا اتسخ جلده لا يغسل إلا بالنار وكثيرا ما يوجد بالهند ، وهي دابة دون الثعلب خلنجية اللون حمراء العين ذات ذنب طويل ، ينسج من وبرها مناديل ، إذا اتسخت ألقيت في النار فتنصلح ولا تحترق . وزعم آخرون أن السمندل طائر ببلاد الهند يبيض ويفرخ في النار ، وهو بالخاصية لا تؤثر فيه النار ويعمل من ريشه مناديل تحمل إلى بلاد الشام . فإذا اتسخ بعضها ، طرح في النار فتأكل النار وسخه الذي عليه ولا يحترق المنديل . قال ابن خلكان : ولقد رأيت منه قطعة ثخينة منسوجة على هيئة حزام الدابة ، في طوله وعرضه فجعلوها في النار ، فما عملت فيها شيئا فغمسوا أحد جوانبها في الزيت ، ثم تركوه على فتيلة السراج فأشعل ، وبقي زمانا طويلا مشتعلا ، ثم أطفؤوه ، فإذا هو على حاله ما تغير منه شيء . قال : ورأيت ، بخط شيخنا العلامة عبد اللطيف بن يوسف البغدادي « 1 » ، أنه قال قدم للملك الظاهر ابن الملك الناصر صلاح الدين ، صاحب حلب قطعة سمندل عرض ذراع في طول ذراعين فصاروا يغمسونها في الزيت ، ويوقدونها حتى يفنى الزيت وترجع بيضاء كما كانت ، ذكره في ترجمة يعقوب بن جابر المنجنيقي « 2 » ، مع زيادة أخرى وأبيات تأتي إن شاء اللَّه تعالى في باب العين المهملة في العنكبوت . وقال القزويني : السمندل نوع من الفأر يدخل النار وذكر كما تقدم والمعروف أنه طائر كما حكاه البكري في كتاب المسالك والممالك وغيره أيضا . الخواص : مرارته إذا سقى منها وزن دانق بماء الحمص المغلي المصفى ، بلبن حليب مرارا كثيرة ، من به السموم القاتلة ، أبرأه منها . ودماغه ، إذا اكتحل به ، مع الإثمد ، صاحب الماء النازل ، أبرأه ، ويحفظ الحدقة من سائر الداء . ودمه إذا طلي به على الوضح أي البرص غير لونه . ومن بلع شيئا من قلبه لا يسمع بعد ذلك شيئا إلا حفظه . ومرارته تنبت الشعر ولو على الراحة . السمّور : وهو بفتح السين وبالميم المشددة المضمومة ، على وزن السفود والكلوب ، حيوان بري يشبه السنور ، وزعم بعض الناس أنه النمس ، وإنما البقعة التي هو فيها هي التي أثرت في تغير لونه وقال عبد اللطيف البغدادي : إنه حيوان جريء ليس في الحيوان أجرأ منه على الإنسان ، لا يؤخذ إلا بالحيل ، وذلك بأن يدفن له جيفة فيغتال بها ، ولحمه حار ، والترك يأكلونه ، وجلده لا يدبغ كسائر الجلود انتهى . ومن غريب ما وقع للنووي ، في تهذيب الأسماء واللغات ، أنه قال : السمور طائر ، ولعله سبق قلم . وأعجب منه ما حكاه ابن هشام البستي ، في شرح الفصيح ، أنه ضرب من الجن ، وخص هذا النوع ، باتخاذ الفراء من جلوده ، للينها وخفتها ، ودفأتها وحسنها ، ويلبسه الملوك والأكابر . قال مجاهد : رأيت على الشعبي قباء سمور .

--> « 1 » البغدادي : عبد اللطيف بن يوسف بن محمد بن علي البغدادي عالم في الأدب والطب والفلسفة ولد في بغداد ومات فيها سنة 629 ه . « 2 » المنجنيقي : يعقوب بن صابر بن بركات أبو يوسف ( كذا الاسم في الأعلام ) ، شاعر متفوق مات سنة 626 ه .